علي بن محمد الوليد

67

الذخيرة في الحقيقة

فيها نورا مضيئا ، وجنسا شريفا سنيا ، سبيله ما يتصل بالجنين من المحيط ، بتوسط شعاع الشمس في الشهر الرابع ، من الحيز المتوالي ، المتتابع ، فإذا بلغ رتبة داعي البلاغ المأمور إلى كافة من في صقعه بالابلاغ كانت منزلته منزلة العظام العالية ، على ما تقدمها من هذه الاقسام ، والفحمة التي زايلها اسم الفحم والجمر ، واستحقت بتشعشعها أن تسمى باسم النار الصاعدة إلى الهواء بالغلبة والقهر ، حتى إذا بلغت رتبة الحجة الكريم ، كان اسم اللحم عليها واقعا ، واستحقت اسم التعظيم والتفخيم ، وانبسطت النار بما أعلا قدرها من النور الباهر ، لما عند ذلك المجمع الشريف من الفضل المتظاهر ، وكملت رتب الدين المقابلة لرتب الجنين المختومة بمجمع تلك المجامع ، الذي هو الحجة المتسلم من أول دور إلى آخره ، لجميع الودائع ، المستكمل لجميع تأثيرات الكواكب الروحانية والجرمانية ، والبروج المتهيّئ للظهور إلى عالمي العقل والحس ، والخروج ، وصار شخصا كاملا ألفيا ماثلا ، وعند ذلك واصلته الرتبة السابعة الشريفة ، التي هي رتبة الإمامة ، المخصوصة من الله تعالى بباهر الفضل والكرامة ، الخلق الآخر ، الموازي لنفس الحس المتصلة بالجنين ، بعد خروجه من بطن أمه ، المستحق أن يشاكل معناه اللطيف جنسا حوى جلده على لحمه ودمه وعظمه ، يصدق القول في ترتب هذه الرتب الست المقابلة لرتب الجنين ، وكون النفس متصلة بالمولود عند خروجه من بطن أمه قول أصدق القائلين : « وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ، ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ، ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً ، فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً ، فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً ، فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ، ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ ، فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ « 1 » » وهي النشأة السابعة ، روح تلك الأجسام المتوالية في الترتيب ، المتابعة تلك الحياة التي هي الخميرة الا بداعية هي المتحركة في

--> ( 1 ) سورة المؤمنون ( الآيات 13 - 15 ) .